أحمد مصطفى المراغي
29
تفسير المراغي
في مساكنهم التي يجترحون فيها السيئات ، فلا يقدرون على ذهاب ولا مجىء ولا غدوّ ولا رواح . ثم شرع يقطع معذرة لهم ربما احتجوا بها وهي قولهم : إنهم لو عمّروا لأحسنوا العمل فقال : ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ) أي إنه كلما طال عمر المرء رد إلى الضعف بعد القوة ، والعجز بعد النشاط . ( أَ فَلا يَعْقِلُونَ ؟ ) أنهم كلما تقدمت بهم السن ضعفوا وعجزوا عن العمل ، فلو عمّروا أكثر مما عمروا ما ازدادوا إلا ضعفا ، فلا يستطيعون أن يصلحوا ما أفسدوا في شبابهم ، وقد عمرناهم مقدار ما يتمكنون من البحث والتفكير ، والتروّى في عواقب الأمور ومصائرها ، فلم يفعلوا ، وجاءتهم النذر فلم يهتدوا ، فمهما طالت أعمارهم فلن يفيدهم ذلك ، ولن يصلح من حالهم قليلا ولا كثيرا . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 69 إلى 70 ] وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) تفسير المفردات وما ينبغي له : أي لا يليق به ولا يصلح له ، ذكر : أي عظة من اللّه وإرشاد للثقلين ، حيّا : أي حىّ القلب مستنير البصيرة ، يحق القول : أي يجب العذاب . المعنى الجملي بعد أن ذكر أمر الوحدانية في قوله : وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ، وذكر أمر البعث في قوله : اصلوها اليوم - ذكرها الأصل الثالث . وهو الرسالة في هاتين الآيتين ،